الشيخ الأنصاري

255

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المطلق إنّما هو قول به في مفهومه ، فربّما يحصل للقائل بالصحاح الأعلائية ظنون كثيرة لا يحصل على قدرها بل الأقلّ منها للقائل بمطلق الظنّ ، مثلا القائل بحجّية الاستقراء مع قلّة موارده على تقدير ترك العمل به لشبهة القياس مثلا قد يحصل له الظنّ من الأمارات الأخر أكثر ممّا يحصل في موارد الاستقراء . وبالجملة ، فدعوى عدم تماميّة الفقه إلّا بالعمل بمطلق الظنّ ناشئة إمّا عن سوء الفهم في دليل حجّية الظنّ ومناطه ، أو من عدم المبالاة في المكابرات . [ تمسّك بعض من لا دربة له في التعميم ببناء العقلاء والمناقشة فيه ] [ والذي ينبغي أن يقال في وجه التعميم على تقدير الإهمال في النتيجة ] وقد تمسّك بعض من لا دربة له في التعميم ببناء العقلاء . ولم نقف له على محصّل ، فالأولى ترك التعرّض له هذا ، والذي ينبغي أن يقال في وجه التعميم على تقدير الإهمال في النتيجة هو أنّ الواجب أوّلا الأخذ بالأخبار الصحاح المعمولة عند الأصحاب ، المفيدة للاطمئنان ، فإنّها هو القدر المتيقّن من بين الظنون بجميع أقسامها ؛ إذ ما من خصوصية يتخيّل كونها مناطا في الحكم ، وملاكا في الاعتبار إلّا وهي موجودة فيها ؛ إذ غاية ما يتصوّر في غيرها من الخصوصية هي إفادتها الاطمئنان « 1 » والمفروض حصوله فيها . مضافا إلى الخبرية « 2 » وكونها معمولا بها عند الأصحاب ، ولو لم نقل بحجّية هذا القسم من الأخبار من جهة الظنون الخاصّة ، فلا أقلّ من احتمالها . ومن هنا يظهر أنّ كونها قدرا متيقّنا لا يخصّ القول بالظنّ الخاصّ بل إنّما هو بحسب الدليل الرابع أيضا كذلك كما لا يخفى . وفي حكمها كلّ أمارة دلّ على اعتبارها وحجّيتها هذا الصنف من الخبر بناء على ما حقّقنا سابقا من أنّه لا فرق بين إعمال الظنّ في الواقع ، وبين إعماله في طريقه كما مرّ مستوفى وهي « 3 » الأخبار الموثّقة التي تفيد الاطمئنان ، فإنّه قد دلّت أخبار كثيرة

--> ( 1 ) . « ش » : للاطمئنان . ( 2 ) . « ل » : الجهة . ( 3 ) . سقط قوله : « وبين إعماله » إلى هنا من نسخة « ل » .